فلسطين في الاممم المتحدة - محطات
في القضية
منذ العام 1945 فرضت القضية الفلسطينية نفسها
بقوة على جدول هيئة الأمم المتحدة الوليدة، وعلى مدار أربعة وستين عاماً من الصراع
في منطقة الشرق الأوسط أصدرت المنظمة الدولية والهيئات الاختصاصية التابعة لها مئات
القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي، عبّرت عن
معادلات النسقين الدولي والإقليمي ومواقفهما من تحولات القضية الفلسطينية في مجرى
الصراع، وحملت هذه القرارات جملة من التقلبات والتناقضات، ولم ينفذ منها شيء على
أرض الواقع، لتعارض المواقف الأميركية والإسرائيلية مع الإرادة الدولية، وعدم
فاعلية دور القوى الدولية التي اتخذت مواقف متوازنة وداعمة لتنفيذ القرارات،
وافتقار الدول العربية لإرادة تمكنها من وضع هذه القرارات في ميزان المصالح
المتبادلة مع الإدارات الأميركية والأوروبية الغربية المتعاقب .
وكانت فاتحة قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية
الفلسطينية القرار رقم (181) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 29
تشرين الثاني (نوفمبر) 1947، وصادق القرار على توصية بريطانية بتقسيم فلسطين، تقضي
بتدويل منطقة القدس ووضعها تحت إشراف الأمم المتحدة، وتقسيم باقي أراضي فلسطين إلى
دولتين، دولة يهودية بما نسبته 56%، ودولة عربية على ما نسبته 44%.
ثم تتالت قرارات الأمم المتحدة (مجلس الأمن والجمعية العامة) ومن أبرز تلك القرارات:
·
القرار
(194) الصادر في الحادي عشر من كانون الأول (ديسمبر) 1948 (الدورة الثالثة) بناء
على مشروع بريطاني، ويقضي القرار بوجوب السماح بالعودة اللاجئين الفلسطينيين
الراغبين في العودة إلى بيوتهم في أقرب وقت ممكن، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات
الذين يقررون عدم العودة إلى بيوتهم.
·
وفي
الثامن من كانون الأول (ديسمبر) 1949 (الدورة الرابعة)، وبناء على قرار من الجمعية
العامة للأمم المتحدة حمل الرقم (302) أُنشئت "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة
اللاجئين وتشغيلهم (الأونروا)"، ونص القرار على أن عمل الوكالة يجب أن لا يخل
بالفقرة الحادية عشرة من القرار (194) المشار إلى نصها أعلاه.
·
وبتاريخ
22 تشرين الثاني (نوفمبر) 1967، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم (242)، الذي
دعا فيه إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي احتلتها منذ الخامس من حزيران (يونيو)
1967، وتحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
وشكّلت الجمعية العامة في العام 1969 لجنة خاصة لزيارة المناطق المحتلة والتحقيق في ممارسات إسرائيل فيها وانتهاك حقوق النازحين، ورفضت إسرائيل التعاون مع هذه اللجنة، إلا أن اللجنة أدت مهمتها. واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة توصياتها، وضمنتها في الكثير من قراراتها التي تعرب فيها عن قلقها البالغ من الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل في المناطق الفلسطينية المحتلة، وعدم تقيدها باتفاقيات جنيف الموقعة عام 1949.
ومن أهم القرارات التي صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم (2535/أ،ب،ج) الصادر في 10 كانون الأول (ديسمبر) 1969(الدورة 24)، حيث ذكرت فيه الجمعية العامة لأول مرة وبوضوح الحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني. وفصَّلت هذه الحقوق في القرار رقم (2672-الدورة -25)، الصادر عنها في 8 كانون الأول (ديسمبر) 1970، بناء على خلاصة نقاش التقرير السنوي للمفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى " الأونروا"، عن الفترة من 1 تموز (يوليو) 1969 إلى 30 حزيران (يونيو) 1970.
وحمل القرار رقم (3210) الصادر في 14تشرين الأول (أكتوبر) 1974 (الدورة 29) تطوراً بالغ الأهمية في تعاطي هيئة الأمم المتحدة مع القضية الفلسطينية، حيث أكد القرار أن الشعب الفلسطيني هو الطرف الأساسي المعني بقضية فلسطين. وقرّر دعوة م.ت.ف "الممثلة للشعب الفلسطيني للاشتراك في مداولات الأمم المتحدة"، وصوَّتت مع القرار أغلبية ساحقة (105 ضد 4 وامتناع 20). ودُعي رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات لإلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الخامس عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) 1974، وأكد عرفات في كلمته أن الشعب الفلسطيني مع خيار تسوية سياسية سلمية يستعيد فيها حقوقه الثابتة والمشروعة. وإثر ذلك صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 1974(الدورة 29) قرار تاريخي تحت عنوان "حقوق الشعب الفلسطيني" حمل الرقم (3236)، وأكدت الجمعية العامة في هذا القرار "حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره دون تدخل خارجي، والاستقلال والسيادة الوطنية، وعودة اللاجئين من أبنائه إلى ديارهم حسب القرار (194)، والاحترام الكلَّي لحقوق الشعب الفلسطيني، وأن الشعب الفلسطيني طرف رئيسي في إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، وحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه بكافة الوسائل، وفقاً لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه".
ويحتل القرار رقم (36/120) الذي أصدرته الجمعية العامة في 9 كانون الأول (ديسمبر) 1981أهمية خاصة، لأنه عاد وأكد على القرار (181) الصادر في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947، والقرار (194) الصادر في 11 كانون الأول (ديسمبر) 1948.
ونتيجة لتلمس الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة تحيُّز الولايات المتحدة الأميركية، وجهت الجمعية العامة في قرارها رقم (7/2- الدورة35) اللَّوم لواشنطن على استهتار إسرائيل بقرارات الأمم المتحدة، واعتمادها في ذلك على استمرار الدعم الأميركي لها. وأعادت الجمعية العامة توجيه اللَّوم ذاته في القرار رقم (226) الصادر بتاريخ 17 كانون الأول (ديسمبر) 1981(الدورة 36)، والقرار رقم (38/180) الصادر بتاريخ 19 كانون الأول (ديسمبر) 1983(الدورة 38).
وابتداء من العام 1987 تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بتنظيم احتفال سنوي في يوم 29 تشرين الثاني (نوفمبر)، باعتباره اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، بناء على القرار (32/40)، وتم اختيار اليوم في دلالة رمزية تؤشر إلى القرار (181) الصادر في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947.
واعترفت الأمم المتحدة بإعلان الاستقلال الفلسطيني عبر جمعيتها العامة بقرار حمل رقم (177- الدورة 43) بتاريخ 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988. وتقرر بعد ذلك استخدام اسم فلسطين في منظمة الأمم المتحدة، دون المساس بمركز صفة المراقب لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقامت الجمعية العامة للأمم المتحدة باتخاذ قرار يمنح المنظمة امتيازات إضافية للمشاركة في أعمالها، وأعمال مجلس الأمن والمنظمات الدولية الأخرى، مما جعل المنظمة أقرب إلى وضع الدولة، وذلك بتاريخ 7 تموز (يوليو) 1988، وسارعت العديد من الدول العربية ودول العالم للاعتراف بدولة فلسطين، ورفعت مستوى التمثيل فيها إلى مستوى سفارة أو ممثلية دبلوماسية.
في
اجتماع الجمعية السابع والستين في 29
نوفمبر 2012، وهو التاريخ الذي يتزاما مع مرور 65 عاماً على قرار التقسيم ويتزامن
ايضا مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 67/19 والذي
قضى بمنح فلسطين صفة دولة غير عضو في الأمم المتحدة وذلك رقى مرتبة فلسطين من كيان غير عضو إلى دولة غير عضو. مع رفض الحكومة
الإسرائيلية القرار، إلا أن رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت عبر عن تأييده له .وتتيح الصفة الجديدة لفلسطين إمكانية الانضمام لمنظمات
دولية مثل المحكمة الجنائية الدولية، ومارست فلسطين حقها في التصويت لأول مرة بموجب
صلاحياتها الجديدة في المنظمة الأممية في 18 نوفمبر 2013، بالتصويت لانتخاب أحد
قضاة محكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة.

No comments:
Post a Comment